مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
89
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
العين على الضمان ، وبالنسبة إلى الأعيان الخارجية هو التعهّد بها وإدخالها في عهدته ، ففي نظرتيه لا يتمايز الضمان الشرعي عن الضمان العرفي . وهذا هو الصحيح فإنّ الضمان العرفي تعبير جاء في المستمسك عرضاً وليس له سابقة في الاصطلاح في الفقه ، وإنّما تعبير جرى على قلمه . وإلّا فالضمان بمعنى العهدة ثابت في الفقه . ومن هذه الجهة تتمايز نظريته مع ما ذهب إليه السيّد الحكيم من احتمال اندراج عقد التأمين في الضمان العرفي لا الضمان المصطلح الذي ينحصر عنده على ضمان ما يجب ويثبت في الذمّة قبل إنشاء الضمان ، حيث قال : « ولعلّ من ذلك ضمان شركة التأمين المتعارف في هذا العصر وإن كان ضمانها في مقابل المال لا تبرّعاً ، فصاحب المال يعطي الشركة مالًا في قبال أن تضمن ، أو في قبال أن تنشئ الضمان فتنشئ الضمان ويلزمها ذلك ؛ لعموم الوفاء بالعهد ، وإن كان الجاري بينهم الأوّل . وكيف كان ، فهذا ليس من الضمان الذي نحن فيه ، بل هو معنى آخر ؛ إذ ليس فيه مضمون عنه أصلًا . والذي يتحصّل : أنّ الضمان المصطلح لا يصحّ إذا لم يكن المال المضمون مضموناً لمضمون عنه حال الضمان . وأمّا الضمان العرفي فمنه شرعي بحت ، مثل : من أتلف مال غيره فهو له ضامن ، ومنه إنشائي ، إمّا تبرّعاً . . . وإمّا بعوض ، فيكون عقداً كضمان شركة التأمين المجعول في مقابل مال معيّن » « 1 » . فهذه العبارة يستفاد منها أنّ الضمان المصطلح عنده يغاير الضمان العرفي الإنشائي ، وأنّ عقد التأمين يندرج فيه الضمان المصطلح . وهذا ما احتمله الإمام الخميني أيضا حيث قال : « ويحتمل أن يكون ضماناً بعوض ، والأظهر أنّه مستقلّ ، وليس من باب ضمان العهدة » « 2 » .
--> ( 1 ) مستمسك العروة 13 : 348 - 349 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 548 ، م 6 .